منتديات ايجي فينوس تحتوي على منتديات عامة و منتديات عالم حواء ومنتديات اسلامية و منتديات رياضة
 
الرئيسيةاليوميةس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

  الافتراضي تفسير(الدنيا سجن المؤمن وجنة الكافر)

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Admin
المدير العام
المدير العام
avatar

المساهمات : 34
تاريخ التسجيل : 24/09/2016

مُساهمةموضوع: الافتراضي تفسير(الدنيا سجن المؤمن وجنة الكافر)    السبت سبتمبر 24, 2016 2:29 pm

بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة وبركاته
قال الله تعالى(الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً وَهُوَ الْعَزِيزُ الْغَفُورُ)الملك،
والناس في حياتهم يتقلبون بين النعم والنقم والابتلاءات، والمؤمن الموفق يعلم كيف يتعامل مع هذه الاختبارات،
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم(عجباً لأمر المؤمن،إن أمره كله خير،وليس ذاك لأحد إلا للمؤمن،إن أصابته سراء شكر فكان خيراً له،وإن أصابته ضراء صبر فكان خيرا له)رواه مسلم،
ونعيم الدنيا، لا يخلو من شقاء وتعب ونصب،فنعيمها لا يبقي،فإما أن يتركه الإنسان ويموت،وإما أن يتركه وهو أحوج ما يكون إليه
ونعيم الدنيا لا يشبع، فلو أن لإبن آدم وادياً من ذهب لتمنى له اثنين، ولا يملأ عين ابن آدم إلا التراب،
ونعيم الدنيا لا يصفو،فهو لا يخلو من تعب ونصب،
لقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم،يقول في دعائه(اللهم بعلمك الغيب وقدرتك على الخلق،أحيني ما علمت الحياة خيراً لي, وتوفني إذا علمت الوفاة خيراً لي,وأسألك نعيماً لا ينفد,وقرة عين لا تنقطع)قال الألباني اسناده جيد،
فالنعيم الذي لا ينفد هو نعيم الجنة،لأن نعيم الدنيا لا بد وأن ينفد، وقرة العين التي لا تنقطع تكون في الجنة،لأن سرور الدنيا لا يدوم،ولهذا قال رسول الله(وأسألك برد العيش بعد الموت،وأسألك لذة النظر إلى وجهك)صححه الألباني،
وهذا كله لا يكون إلا في الجنة،
روى مسلم في صحيحه عن أبي هريرة رضي الله عنه،قال،قال رسول الله صلى الله عليه وسلم(الدنيا سجن المؤمن وجنة الكافر)رواه مسلم،
وروى البيهقي،عن فضيل بن عياض،في معنى قول النبي صلى الله عليه وسلم(الدنيا سجن المؤمن)قال،هي سجن من ترك لذاتها وشهواتها،
قال النووي في شرح الحديث(معناه أن المؤمن مسجون فيها ممنوع عن الشهوات المحرمة والمكروهة،ومكلف بفعل الطاعات الشاقة،فإذا مات استراح من هذا وانقلب إلى ما أعد الله له من النعيم الدائم والراحة الخالصة من المنغصات،
وأما الكافر، فإنما له من ذلك ما حصل في الدنيا مع تكديره بالمنغصات،فإذا مات انقلب إلى العذاب الدائم وشقاوة الأبد،
ويشهد لهذا قول النبي لعمر رضي الله عنه،لما قال،ادع يا رسول الله،أن يوسع على أمتك فقد وسع على فارس والروم وهم لا يعبدون الله،فاستوى جالساً ثم قال(أفي شك أنت يا ابن الخطاب، أولئك قوم عجلت لهم طيباتهم في الحياة الدنيا)فقلت،استغفر لي يا رسول الله)رواه أحمد،
وقال المناوي(الدنيا سجن المؤمن بالنسبة لما أعد له في الآخرة من النعيم المقيم،
وجنة الكافر بالنسبة لما أمامه من عذاب الجحيم،
ومن عدل الله عز وجل،أن نعم الله الدنيوية يستوفيها الكافر في الدنيا،وليس له في الآخرة نصيب،
مر الحافظ ابن حجر العسقلاني،قاضي قضاة مصر برجل يهودي يبيع السمن والزيت،وكان ابن حجر يركب عربة تجرها البغال والناس حوله، فاستوقفه اليهودي قائلاً إن نبيكم يقول(الدنيا سجن المؤمن وجنة الكافر)فكيف أكون أنا بهذه الحال، وأنت بهذه الحال،فقال ابن حجر أنا في سجن بالنسبة لما أعده الله للمؤمنين في الآخرة،
وأنت في جنة بالنسبة لما أعده الله للكافرين في الجحيم، فأسلم اليهودي،
والحقيقة أن الكافرين وإن استمتعوا بالدنيا، فإنهم في كرب وضيق لإعراضهم عن الله عز وجل،يقول الله تعالى(وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكاً)طه،
إن ما يُعطى الكافر من نعيم في الدنيا، إنما هو إمهال واستدارج، يقول تعالى(وَالَّذِينَ كَذَّبُواْ بِآيَاتِنَا سَنَسْتَدْرِجُهُم مِّنْ حَيْثُ لاَ يَعْلَمُونَ،وَأُمْلِي لَهُمْ إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ)الأعراف،
وقال تعالى(وَمَن كَفَرَ فَأُمَتِّعُهُ قَلِيلاً ثُمَّ أَضْطَرُّهُ إِلَى عَذَابِ النَّارِ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ)البقرة،
قال السعدي رحمه الله،وهذه الآية المقصود منها التسلية عما يحصل للذين كفروا من متاع الدنيا،وتنعمهم فيها،وأنواع العز، فإن هذا كله (متاع قليل)ليس له ثبوت ولا بقاء، بل يتمتعون به قليلاً ويعذبون عليه طويلاً،
أما المتقون لربهم، المؤمنون به، فمع ما يحصل لهم من عز الدنيا ونعيمها(لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَداً)المائدة،
ولأجل هذا يُكره للمؤمن الانغماس في لذات الدنيا والترفه فيها لأن هذا مما يُطغي ويُنسي، قال الله تعالى(فَأَمَّا مَن طَغَى،وَآثَرَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا،فَإِنَّ الْجَحِيمَ هِيَ الْمَأْوَى،وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى،فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَى)النازعات،
ولقد كان النبي يسأل ربه لذة النظر إلى وجهه الكريم والشوق إلى لقائه،ولما خيره الله بين الدنيا وما فيها،وبين لقاء الله،اختار لقاء الله،وقال(اللهم الرفيق الأعلى)رواه البخاري،ومسلم،
عن العباس بن عبد المطلب رضي الله عنه،أنه سمع رسول الله يقول(ذاق طعم الإيمان،من رضي بالله ربا وبالإسلام دينا وبمحمد رسولاً)رواه مسلم،
وقال القاضي عياض،معنى الحديث،صح إيمانه واطمأنت به نفسه،لأن من رضي أمراً سهل عليه،فكذا المؤمن إذا دخل قلبه الإيمان سهل عليه طاعات الله تعالى،ولذت له،
والرضا بربوبيته يتضمن الرضى بتدبيره لعبده ويتضمن إفراده بالتوكل عليه والاستعانة به،والثقة به والاعتماد علي، وأن يكون راضياً بكل ما يفعل به،
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية،إن في الدنيا جنة من لم يدخلها لا يدخل جنة الآخرة،
وقال،المحبوس من حبس قلبه عن ربه،والمأسور من أسره هواه،
وقال آخر،مساكين أهل الدنيا،خرجوا منها وما ذاقوا أطيب ما فيها،قيل وما أطيب ما فيها،قال محبة الله تعالى ومعرفته وذكره،
قال الشيخ ابن عثيمين معلقاً على قول ابن تيمية (جنتي في صدري)ولعل هذا هو السر في قوله تبارك وتعالى(لَا يَذُوقُونَ فِيهَا الْمَوْتَ إِلَّا الْمَوْتَةَ الْأُولَى)الدخان،
يعني في الجنة لا يذوقون فيها الموت إلا الموتة الأولى، ومعلوم أن الجنة لا موت فيها لا أولى ولا ثانية، لكن لما كان نعيم القلب ممتداً من الدنيا إلى دخوله الجنة، صارت كأن الدنيا والآخرة كلها جنة وليس فيها إلا موتة واحدة،
وقال تعالى(وَأَنِ اسْتَغْفِرُواْ رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُواْ إِلَيْهِ يُمَتِّعْكُم مَّتَاعاً حَسَناً إِلَى أَجَلٍ مُّسَمًّى وَيُؤْتِ كُلَّ ذِي فَضْلٍ فَضْلَهُ)هود،
فهذا في الآخرة،
ذكر الله تعالى فيها أنه يجزي المحسن بإحسانه جزاءين جزاء في الدنيا،وجزاء في الآخرة،
وما يجازى به المسيء من ضيق الصدر وقسوة القلب وتشتته وظلمته وغمه وهمه وحزنه وخوفه،عقوبات عاجلة،
والإقبال على الله تعالى،والإنابة إليه والرضا به وعنه،وامتلاء القلب من محبته واللهج بذكره،ثواب عاجل وجنة،

اللهم إني أسألك الفردوس الأعلى من الجنة،وجعلني اللَّه وإياك من أهلها،
اللَّهم يا خير الرازقين، ارزقنا مرافقة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم في أعلى الفردوس،
اللهم إنا نسألك الجنة وما قرب إليها من قول وعمل، ونعوذ بك من النار وما قرب إليها من قول وعمل،
اللهم آميـــن.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://wwweg.ahlamontada.com
 
الافتراضي تفسير(الدنيا سجن المؤمن وجنة الكافر)
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات ايجي فينوس :: المنتديات العامه :: مواضيع إسلامية - فقه - عقيدة-
انتقل الى: